يا جماعة، إيه الحكاية في فواتير الكهرباء؟ السؤال ده بقى "تريند" في كل بيت مصري الأيام دي، والكل بيسأل نفسه في ذهول: "أنا استهلاكي بسيط جداً، ليه الفاتورة جات لي بالرقم الخيالي ده؟". الحقيقة إننا قدام أزمة حقيقية بتمس جيوب ملايين الأسر، خاصة الناس اللي على قد حالها، وهي أزمة "العداد الكودي". الموضوع اللي بدأ كحل عشان الناس "تمشي صح" وتقنن أوضاعها، فجأة وبدون مقدمات اتحول لـ "فخ" مادي بيضغط على أعصاب وبيوت الناس اللي صدقت الحكومة وقررت تلتزم بالقانون.
الحقيقة الأولى: "مش كل كودي زي التاني" - التفرقة التائهة في الدفاتر
في خلط كبير بيحصل حالياً في شركات الكهرباء، والمساواة اللي بنشوفها في المحاسبة دلوقت فيها ظلم بَيّن. لازم نفهم إن فيه نوعين من العدادات الكودية، والفرق بينهم زي السما والأرض:
- المواطن الملتزم (النوع الأول): ده الشخص اللي قدم على عداد كودي من سنين (من 2015 لحد منتصف 2024)، ودفع "مقايسة كاملة" وصلت لآلاف الجنيهات، وعمل معاينة فنية رسمية. المواطن ده دفع اللي وراه واللي قدامه و"دفع اللي عليه بالمليم" للدولة، والفرق الوحيد بينه وبين العداد اللي باسمه هو "ورقة الملكية" بس.
- بديل الممارسة (النوع الثاني): ده العداد اللي نزل بقرار جديد في 2024 للناس اللي كانت بتدفع "ممارسة" ولسه مدفعتش تمن المقايسة ولا قننت وضعها بشكل نهائي.
التحليل: الكارثة هنا إن "المواطن الملتزم" اللي دفع آلاف الجنيهات عشان يركب عداد رسمي، بيتم معاملته دلوقت زيه زي "سارق التيار"! شركات الكهرباء لغت عنه نظام الشرائح وبتحاسبه بسعر موحد وغالي، وكأن الالتزام بقى تهمة بنعاقب عليها اللي صدقنا ومشي ورا النظام.
الحقيقة الثانية: لغة الأرقام الصادمة (قفزة الـ 300%)
لما نتكلم بلغة الحساب والورقة والقلم، هنعرف ليه الناس بتصرخ من "صدمة" الفواتير. إلغاء نظام الشرائح عن العدادات الكودية القديمة وتطبيق السعر الموحد (274 قرش) عمل قفزة مرعبة في الحسابات:
- المواطن اللي استهلاكه "يا دوب" على قد حاله وبيستهلك 100 كيلووات في الشهر، كانت فاتورته بتكلفه حوالي 78 جنيه.
- دلوقتي، وبسبب السعر الموحد الجديد، نفس الـ 100 كيلووات دول فاتورتهم نطت لـ 274 جنيه!
التحليل: إحنا بنتكلم عن زيادة أكتر من 3 أضعاف فجأة وبدون تدرج. الزيادة دي مش جاية من "استهلاك زيادة"، دي جاية من تغيير قواعد اللعبة في نص الماتش. والنتيجة؟ "محدودي الدخل" اللي نظام الشرائح أساساً اتعمل عشان يحميهم، بقوا هما أكتر فئة بتدفع الثمن غالي.
الحقيقة الثالثة: مفارقة "عقوبة الملتزم" والوعد المكسور
إحنا قدام وضع غريب جداً بيضرب فكرة "الالتزام بالقانون" في مقتل. المواطن اللي استلف وجمع قرشين عشان يدفع تمن "المقايسة" على أمل إنه يتحاسب بعدل بنظام الشرائح، لقى نفسه النهاردة بيدفع في استهلاكه أكتر بكتير من الشخص اللي في منطقة مرخصة وقانونية، وأكتر حتى من اللي لسه مقننش وضعه.
"هل نُعاقب المواطن لأنه قرر تقنين وضعه ودفع المقايسة؟"
التحليل: لما السيستم يخلي الملتزم يدفع أكتر، إحنا كدة بنهدم ثقة المواطن في أي خطوة تقنين جاية. المواطن دفع "خلو رجل" (المقايسة) عشان يدخل المنظومة، فإزاي نغير الاتفاق ونلغي الشرائح ونحاسبه بأسعار عقابية؟ ده بيخلي "حافز الالتزام" ينعدم، لأن المواطن بيشوف بعينه إن اللي "ممشيش صح" حاله مش أسوأ منه بكتير.
الخاتمة: نحو حل عادل وصوت مسموع
إحنا مش بنطالب بالمستحيل، ولا بنقول الدولة تفرط في حقوقها، لكن "العدل" هو اللي بيخلي الناس تلتزم وتطمن. وعشان كدة، بنرفع صوتنا بالمطالب دي:
- التفرقة الفنية والقانونية: لازم شركات التوزيع تفرق فوراً بين اللي دفع "المقايسة" كاملة وسدد التزاماته، وبين اللي لسه بيقنن وضعه (بديل الممارسة).
- عودة نظام الشرائح: ده حق أصيل لكل مواطن ركب عداد ودفع تمنه، نظام الشرائح هو الأداة الوحيدة لضمان عدالة التوزيع والتحصيل.
- حماية البسطاء: تطبيق السعر الموحد بيخلي الفقير يدفع "ضريبة" استهلاك أعلى من الغني اللي ساكن في منطقة مرخصة، وده بيتناقض مع كل مبادئ الحماية الاجتماعية.
في النهاية، بنطرح سؤال وجعنا كلنا: إذا كان الالتزام بالقانون بيؤدي لمضاعفة الأعباء وكسر الظهر، فبأي منطق هنشجع الناس إنها تقنن أوضاعها وتمشي صح؟
تعليقات
إرسال تعليق